التبريزي الأنصاري
499
اللمعة البيضاء
قد يكنى به عن الأمور المزبورة من باب الملازمة . والنصاب من المال - بكسر النون - القدر الذي تجب فيه الزكاة ، والنصب - بفتحتين - التعب ، لأن من تعب في سيره قام وثبت في مقامه فلا يتحرك . و ( حملة ) جمع حامل وهو الشائع في جمع فاعل الصفة وصفا للعاقل كطلبة وفعلة وغيرهما ، والمراد من الدين والوحي معنى الموحى به من أحكام الشريعة ، ويجوز المعنى المصدري أيضا فيهما ، والمآل راجع مطلقا إلى المعنى الواحد هو الشريعة ، وقد مرت الإشارة إلى مادة اللفظين . والمراد من الحمل هنا هو تحمل التكاليف الدينية أصولية وفروعية ، أي أن الله تعالى قد حمل أمانة التكاليف عليكم ، ووجه أوامره ونواهيه إليكم ، فأنتم الحاملون للتكاليف الشرعية ، والمتحملون لأعباء الأوامر والنواهي الدينية ، فلابد لكم أن تطيعوه تعالى فيما أمر ونهى بلسان رسوله الذي ما كان ينطق عن الهوى ، فلم تتخذون من دون الله أوثانا ، وتجعلون لأنفسكم من غير أولياء الله أربابا ؟ . وإلى هذا المعنى يرجع على أحد الوجوه قوله تعالى : ( انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان انه كان ظلوما جهولا ) ( 1 ) . أي انا عرضنا أمانة التكاليف الشرعية على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها ، مرادا بالاباء هو الاباء الطبيعي والاستعدادي أي لم يكن لها استعداد وقابلية في أنفسها لحملها بأن تكون مخاطبة بحملها والعمل بها ، وأشفقت منها لضعف طباعها عن أدائها ، وحملها الإنسان لقابليته لها ، انه كان ظلوما جهولا أي مركبا من القوة الغضبية والشهوية . وهو وصف للجنس باعتبار أغلب الأوصاف ، كقوله تعالى : ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ) ( 2 ) أي ان الله تعالى حمل التكاليف
--> ( 1 ) الأحزاب : 72 . ( 2 ) الأنعام : 38 .